ابن شعبة الحراني
4
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
فتأملوا معاشر شيعة المؤمنين ما قالته أئمتكم عليهم السلام وندبوا إليه وحضوا عليه . وانظروا إليه بعيون قلوبكم ، واسمعوه بآذانها ، وعوه بما وهبه الله لكم واحتج به عليكم من العقول السليمة والافهام الصحيحة ولا تكونوا كأنداكم ( 1 ) الذين يسمعون الحجج اللازمة والحكم البالغة صفحا وينظرون فيها تصفحا ( 2 ) ويستجيدونها قولا ويعجبون بها لفظا ، فهم بالموعظة لا ينتفعون ولا فيما رغبوا يرغبون ولا عما حذروا ينزجرون ، فالحجة لهم لازمة والحسرة عليهم دائمة . بل خذوا ما ورد إليكم عمن فرض الله طاعته عليكم وتلقوا ما نقله الثقات عن السادات بالسمع والطاعة والانتهاء إليه والعمل به ، وكونوا من التقصير مشفقين وبالعجز مقرين . واجتهدوا في طلب ما لم تعلموا ، واعملوا بما تعلمون ليوافق قولكم فعلكم ، فبعلومهم النجاة وبها الحياة ، فقد أقام الله بهم الحجة وأقام ( 3 ) بمكانهم المحجة وقطع بموضعهم العذر ، فلم يدعوا لله طريقا إلى طاعته ولا سببا إلى مرضاته ولا سبيلا إلى جنته إلا وقد أمروا به وندبوا إليه ودلوا عليه وذكروه وعرفوه ظاهرا وباطنا وتعريضا وتصريحا ، ولا تركوا ما يقود إلى معصية الله ويدني من سخطه ويقرب من عذابه إلا وقد حذروا منه ونهوا عنه وأشاروا إليه وخوفوا منه لئلا يكون للناس على الله حجة ، فالسعيد من وفقه الله لاتباعهم والاخذ عنهم والقبول منهم والشقي من خالفهم واتخذ من دونهم وليجة ( 4 ) وترك أمرهم رغبة عنه إذ كانوا العروة الوثقى وحبل الله الذي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالاعتصام والتمسك به ، وسفينة النجاة وولاة الامر ، الذين فرض الله طاعتهم فقال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 5 ) " والصادقين الذين
--> ( 1 ) النديد من الند وهو الضد والنظير - والمراد به ههنا الأول . ( 2 ) في بعض النسخ [ صفحا ] . ( 3 ) كذا والظاهر : أنار . ( 4 ) الوليجة : البطانة . ( 5 ) النساء - 58 .